هل يمكنك أن تحدثنا قليلاً عن رحلتك الشخصية وكيف بدأت علاقتك بالوعي والتأمل والروحانية؟ هل نشأت في منزل كان للدين أو الروحانية حضور فيه؟ وكيف تطورت الأمور؟
زاك زوبلينا: وُلدت في فرنسا. نشأت كاثوليكياً، لكننا لم نكن نذهب كثيراً إلى الكنيسة. تلقيت المناولة والمعمودية، وبعد ذلك كان هذا تقريباً كل شيء. أحياناً كنا نذهب إلى الكنيسة ليلة عيد الميلاد، ربما ثلاث أو أربع مرات. لكنني كنت دائماً أشعر بعلاقة قوية جداً مع السيدة العذراء.
كانت حاضرة في حياتي كلها. عندما كنت في أوائل الثلاثينات من عمري، اصطحبتني إحدى صديقاتي إلى البوسنة، إلى مديوغوريه. لا أعرف إن كنت سمعت عن هذا المكان حيث يُقال إن السيدة العذراء ظهرت لخمسة أشخاص. كان ذلك قبل نحو 35 أو 40 عاماً، وكانت، بحسب تلك الروايات، ما تزال تتحدث إلى إحدى السيدات وتمنح رسائل يتم ترجمتها سريعاً إلى لغات مختلفة.
في ذلك الوقت، لم أكن أؤمن بشيء من ذلك. لم تكن لدي أي ثقة في الأمر. كنت أقول لنفسي: نعم بالتأكيد، ستظهر السيدة العذراء! وحتى الفاتيكان لم يعترف لسنوات طويلة بالأحداث المعجزة المرتبطة بالمكان رغم الحديث عن العديد من المعجزات.
ثم، قبل عامين أو ثلاثة من هذه المقابلة، وبحسب فهمي في ذلك الوقت، حدث تطور في موقف الكنيسة تجاه مديوغوريه. واسم السيدة هو ميرجانا، وهي التي ارتبطت في الروايات بتلك الظهورات.
وهكذا أخذتني صديقتي إلى هناك. لم أكن أؤمن بشيء. لم أكن متصلاً روحياً إطلاقاً بالشكل الذي أنا عليه اليوم. كنت في الثالثة والثلاثين أو الرابعة والثلاثين تقريباً، وكنت أمر بعلاقة عاطفية صعبة للغاية. كانت تستنزفني. كنا ننفصل ونعود باستمرار، ولم أستطع العثور على القوة التي تمكنني من إنهائها نهائياً.
قالت لي صديقتي: «عندما تكون مشكلتك أكبر منك، سلّمها للسيدة العذراء، وستحلها لك.» وكنت أفكر: «نعم، كم هو سحري ذلك!» لكنني قلت لنفسي: إنه الصيف في باريس، وكل شيء تقريباً مغلق في أغسطس، وليس لدي ما أفعله.
قالت لي: «سأذهب إلى مديوغوريه الأسبوع المقبل. سنهبط في دوبروفنيك في كرواتيا، ثم نركب الحافلة لعدة ساعات باتجاه الجبل. وبعد ذلك سترى كيف تشعر. هناك ظهور في اليوم الثاني من الشهر.»
فذهبنا. وصلنا صباحاً. وأتذكر أنني كنت في منطقة جبلية بالقرب من كنيسة صغيرة. كان هناك الكثير من الإيطاليين الذين أتوا للمشاركة.

كان الجو أشبه بحفل ضخم، حالة من الحماس الشديد. كان الجميع متحمسين لرؤية ميرجانا والظهور. أنت لا ترى شيئاً بنفسك؛ ميرجانا هي التي تتحدث بحسب ما يعتقد المؤمنون بذلك.
أحياناً كانت اللقاءات تُقام في الخارج، وأحياناً داخل الكنيسة. وفي هذه الحالة كانت داخل كنيسة صغيرة. رأيت ميرجانا تدخل الكنيسة حيث كان من المفترض أن يحدث الظهور، وكان الناس يحاولون الاقتراب منها ولمسها.
كنت خارج الكنيسة على مسافة قريبة من الجدار. وبعد الساعة الثامنة بقليل حدث شيء غيّر حياتي إلى الأبد. شعرت وكأنني أتلقى حماماً داخلياً من الحب. بدأت أبكي، وغمرني شعور عميق جداً بالحب.
صديقتي التي كانت معي لم تشعر بشيء. سألتني: «هل أنت بخير؟» فقلت لها: «لا أعرف ما الذي يحدث، لكنني أعتقد أن شيئاً يحدث داخل الكنيسة.» كان ذلك بالنسبة إليّ أول لقاء حقيقي مع شيء شعرت بأنه إلهي.
والجزء الثاني من القصة مهم بالقدر نفسه. كانت صديقتي قد زارت مديوغوريه مرات عديدة وكانت تعرف بعض العائلات هناك. وفي ذلك الأحد دُعينا إلى الغداء مع عائلة محلية.
في نهاية الغداء، التفت إليّ صاحب المنزل وسألني: «هل تريد أن تزور مصنعي؟» قلت: «بالتأكيد.» وقال إنه يقع مباشرة عبر الشارع.
ذهبنا، واكتشفت أنه مستودع في الريف يصنع فيه تماثيل للسيدة العذراء لبيعها للزوار القادمين إلى مديوغوريه.
أُعجبت بالمصنع وبالتماثيل المختلفة الأحجام والوضعيات، والتي كانت شديدة التفصيل. وعندما انتهينا من الجولة قال لي: «اختر واحداً.»
تفاجأت لأنني لم أكن أخطط للعودة إلى باريس بتمثال للسيدة العذراء. لكنني اخترت واحداً بحجم جيد، وهو موجود في منزلي. وسألته: «كم أدين لك؟»
فقال: «لا، لا، إنها هدية. إنها لك.»

ترددت لأنني رأيت أثناء الغداء مدى صعوبة الحياة بالنسبة إلى هذه العائلة، وكان من الواضح أنه يدعم الجميع، ولم أشعر بأنه من الصواب أخذ التمثال مجاناً. لذلك أصررت على الدفع.
لكنه انزعج وقال: «لا، إنها هدية. لن تدفع ثمنها.»
وفي النهاية قبلتها وشكرته وغادرت بالتمثال. وبعد ذلك قالت لي صديقتي: «أعرفه منذ عشر سنوات، ولم يعطني شيئاً قط. ماذا يحدث؟»
لم أكن أعرف. لكنني صليت للسيدة العذراء وطلبت منها أن تساعدني على الخروج من العلاقة السامة التي كنت أعيشها.
وعندما عدت إلى باريس حدث شيء لا أستطيع الكشف عن تفاصيله، لكنه كان القشة الأخيرة في تلك العلاقة. أدركت أن الأمر انتهى، فأنهيت العلاقة ولم أر ذلك الشخص مرة أخرى.
بعد ذلك انتقلت إلى الولايات المتحدة. وكان الانتقال جزءاً من رحلة تحول أكبر بالنسبة إليّ. وبدأت أشعر باتصال روحي متزايد.
في أحد الأيام كنت في كنيسة في وودلاند هيلز يوم الأحد، وبدأت أفكر في رحلتي القديمة إلى مديوغوريه.
وتذكرت الصليب الكبير الذي أحضرته معي من مديوغوريه، والتمثال الذي أعطاني إياه الرجل. لكنني لم أكن قد وضعت الصليب على الجدار لأنني لم أشعر بعلاقة حقيقية معه.
احتفظت به رغم ذلك، وانتقل معي إلى الولايات المتحدة ومن منزل إلى آخر، لكنه ظل دائماً في درج.
ثم في ذلك اليوم خطر لي: «سأضع الصليب على الجدار فوق سريري.» ولم أكن أعرف السبب.
في صباح اليوم التالي، استيقظت وحدث شيء لن أنساه. شعرت وكأنني أغتسل بالسلام. لم يكن حباً؛ كان سلاماً. وفكرت: «يا للعجب، هذا هو أمير السلام. الآن فهمت.»
كانت لدي مواعيد في ذلك اليوم، لكنني ألغيتها كلها. لم أرد أن أفقد هذا الشعور. بقيت غارقاً في ذلك السلام لثلاث أو أربع ساعات، وكان بالنسبة إليّ تجربة استثنائية.
وفي النهاية اضطررت إلى الخروج. وعندما عدت كان الشعور قد اختفى. ولم يحدث بالطريقة نفسها مرة أخرى، لكن تلك المرة كانت بالنسبة إليّ هدية.
بعد ذلك بدأت أشعر بعلاقة أعمق مع يسوع. وبدأت أقول لنفسي: «ربما هناك المزيد في هذه القصة.» وقرأت كتباً وبدأت أهتم بالكتاب المقدس، وأشعر بعلاقة أقوى مع السيدة العذراء ومع الحب والقلب ونقاء الروح وإرشاد يسوع.
وفي الوقت نفسه بدأت أطلِي الناس باللون الذهبي من دون أن أفهم السبب. حدث ذلك كله بالتوازي مع صحوتي الروحية. بدأت طلاء الناس باللون الذهبي قبل سنوات من دون أن أعرف لماذا. كنت ببساطة أعتقد أن الشكل رائع.
كنت دائماً مفتوناً بعصر النهضة الإيطالية، بفنانين مثل ميكيلانجيلو ودوناتيلو وليوناردو دا فينشي. أحب الجمال والروح والأناقة والسحر والتغييرات الثورية التي أحدثها هؤلاء الفنانون في العالم.
بالنسبة إليّ، كان ذلك تحولاً هائلاً في تاريخ الفن.
صورة Golden Ascension للفنان زاك زوبلينا
ورغم أنني كنت أحب طلاء الناس باللون الذهبي، فإنني لم أكن أفهم المعنى الأعمق وراءه. كنت أشعر بعلاقة بعصر النهضة الإيطالية، لكنني لم أكن أعرف السبب بوضوح.
ثم فكرت: «أحتاج إلى معرفة ما الذي يُفترض بي أن أفعله على الأرض. إذا كانت هناك مهمة، فأريد التأكد من أنني أسير في طريقي.»
سمعت عن الأياهواسكا والنباتات المستخدمة في بعض الممارسات الروحية. لم أكن قد جربتها من قبل، لكنني قررت أن أفعل ذلك. وبالنسبة إليّ، كانت تجربة ساعدتني على إزالة الحجاب وإعادة التواصل مع نفسي.
كانت تجربتي الأولى مذهلة بالنسبة إليّ. شعرت بأن السيدة العذراء ظهرت مجدداً وغمرتني بالحب، وشعرت بالسلام من يسوع، وبالفرح من بوذا. كان الأمر بالنسبة إليّ حباً وسلاماً وفرحاً في الوقت نفسه.
أحببت تجربتي الأولى، لكنني لم أتلق رسالة واضحة. لذلك كررتها. وفي المرة الثالثة، التي كانت في سانتا باربرا، شعرت بأنني التقيت بالله، أو بصورة الله كما ظهرت لي أنا، لأن من يستطيع فعلاً أن يعرف ماهية الله؟
شعرت بأن الله قال لي بوضوح: «أنت معالج. اشفِ العالم. سأمنحك تصريح VIP.» وبعد ذلك عدت داخلياً من هذا اللقاء. وبينما كان جسدي موجوداً في سانتا باربرا، أخذتني تجربتي الداخلية إلى الأمازون.
لمست الأرض، وفي رؤيتي تحوّل كل شيء إلى الذهبي والأبيض والأخضر. بدأت الفراشات تطير، وشعرت بأن العشب أصبح أكثر حيوية.
لمست شجرة وشعرت بشيء مشابه. بدت الشجرة حية بصورة مختلفة، ورأيت الطيور تطير بعيداً.
وعندما وضعت يدي في النهر، رأيت في تجربتي ضوءاً ذهبياً لامعاً يسري في الماء وكأنه يشفي كل ما يلمسه.
ثم دخلت المحيط، وفي رؤيتي كنت أنظف قاع المحيط وألتقي بالدلافين وأسماك القرش والحيتان وأشعر بأن الحياة البحرية تتجدد.
وعندما خرجت من المحيط في الجانب الآخر، في أفريقيا، شعرت بأنني أفعل الشيء نفسه مع الحيوانات البرية: الأسود والتماسيح ووحيد القرن والزرافات وغيرها.

ثم بدأت، في رؤيتي، أحفر في الأرض وأتجه عميقاً داخل التربة. كان الأمر سهلاً، كأنني سوبرمان. وانفتحت الأرض أمامي حتى وصلت إلى ما بدا لي وكأنه قلب الأرض.
كان قلباً ضخماً بلون أحمر داكن يميل إلى العنابي، ينبض بحب هائل للبشرية.
وشعرت بأن الأرض تقول لي: «أنا أعطيك كل شيء. أعطيك الحيوانات التي تأكلها والخضراوات والبنجر والكرز والطماطم. أعطيك كل شيء. وهذه هي الطريقة التي تعاملني بها؟»
في تلك الحالة لم أكن أفكر بعقلي؛ كان كل شيء من القلب. وفهمت فوراً وقلت: «فهمتك.»
خرجت من الأرض وصعدت في السماء في رؤيتي حتى استطعت رؤية الكوكب كاملاً. فتحت يدي وشعرت بأن موجات من الحب تخرج منهما نحو الأرض.
أتذكر أنني كنت أضحك وأنا مستلقٍ أثناء التجربة. شعرت مثل نيو في فيلم The Matrix عندما أدرك أنه يستطيع تفادي الرصاص.
كانت تجربة استثنائية بالنسبة إليّ. ثم شعرت بأنني ارتفعت أكثر حتى رأيت النظام الشمسي كله، وفعلت الشيء نفسه معه في رؤيتي.
وإذا عدت قليلاً إلى الوراء، كنت قد شعرت بأن الله قال لي: «أنت معالج. اشفِ العالم. سأعطيك تصريح VIP.» عند ذلك لم يكن الأمر متعلقاً بالذهب بعد.
لكنني قررت أنني بحاجة إلى التعمق أكثر. أنا أصف نفسي بأنني «مزدوج عطارد»، برج الجوزاء وطالعي العذراء، ولذلك لدي حاجة شديدة إلى فهم كل شيء والوصول إلى جوهره. وهكذا ذهبت إلى غابة الأمازون في بوتومايو لمدة أسبوعين.
هذه المرة كنت فعلاً داخل الغابة؟
زاك زوبلينا: بالضبط. هبطت في بوغوتا، ثم استقللت طائرة صغيرة واتجهت إلى بوتومايو في جنوب كولومبيا.
شاركت في خمس تجارب هناك. وخلال إحداها شعرت بأنني أجري محادثة مع يسوع. صعدت في تجربتي إلى ما اعتقدت أنه آخر طبقة من اللون الأبيض، ثم أدركت أن فوق الطبقة البيضاء توجد طبقة أخرى: الذهب.
وبالنسبة إلى رؤيتي، هناك يقيم «السادة الصاعدون».
أنا بعيد جداً عن أن أكون سيداً صاعداً، ولذلك لم أشعر بأنني مدعو إلى الدخول إلى الطبقة الذهبية. لكنني كنت مصمماً إلى درجة أنني شعرت بأنني استطعت خدش سطح الذهب.
كان الأمر شديداً جداً. وفي النهاية شعرت بأنني تمكنت من خدش سطح الذهب. لم أدخل إليه، لكنني شعرت بأن هناك ذهباً تحت أظافري. وكان ذلك كافياً بالنسبة إليّ لكي أشعر بأنني تحولت إلى خيميائي.
ومنذ ذلك الحين أصبحت، في تجربتي الداخلية، قادراً على تحويل الظلمة إلى نور، والكراهية إلى حب، والجهل إلى معرفة. وكانت واحدة من أعمق الجلسات التي مررت بها. وبعد عودتي من الغابة بدأت أشعر باتصال أعمق مع الروح القدس، الذي كان دائماً من أقرب الرموز الروحية إليّ إلى جانب السيدة العذراء.
أتأمل عادةً في الخامسة والنصف صباحاً، وكثيراً ما أرى حمامة بيضاء في تأملاتي. وبدأت أشعر بأنني أتلقى رسائل تؤكد لي أن مهمتي هي مساعدة الناس على رؤية ذواتهم الإلهية من خلال طلائهم باللون الذهبي.
استغرق الأمر بالنسبة إليّ نحو عشر تجارب حتى أصل إلى هذا الفهم. وكل تجربة كانت أشبه بالتخلص من طبقات متتالية. ومن خلال هذه العملية شعرت بأنني استيقظت إلى هدفي وفهمت أخيراً لماذا كنت أطلي الناس باللون الذهبي. وأعتبر ذلك مهمة حياتي.
صورة Golden Ascension للفنان زاك زوبلينا
ما المعنى الأعمق للذهب، وكيف شكّلت أبحاثك فهمك له؟
زاك زوبلينا: بدأت أبحث في الموضوع، وأؤمن دائماً بأننا لكي نفهم لماذا نحن هنا اليوم وكيف وصلنا إلى هذه النقطة، علينا أن ننظر إلى ما حدث قبل آلاف السنين. وهكذا بدأت أبحث، على سبيل المثال، في حضارات بلاد الرافدين.
وجدت الموضوع مثيراً جداً لأنه من الصعب بالنسبة إليّ الحديث عن الذهب من دون الحديث عن بلاد الرافدين، مهد عدد من الحضارات القديمة، في مناطق تقع اليوم ضمن العراق وإيران وتركيا وسوريا والكويت.
كانت منطقة واسعة ظهرت فيها حضارات عظيمة وأسهمت في العديد من التطورات المبكرة للبشرية، مثل أنظمة الكتابة والرياضيات والفلك والزراعة والنقل.
وكنت دائماً مندهشاً من حجم هذه الابتكارات وكيف استطاعت مجتمعات قديمة بناء أنظمة حضارية متقدمة للغاية.
ثم بدأت أبحث في السومريين والأكاديين، ووجدت أنهم أولوا الذهب أهمية كبيرة ليس فقط بسبب ندرته وجماله، بل أيضاً لما حمله من معانٍ دينية ورمزية في ثقافتهم. وفي قراءتي لهذه المصادر، بدا الذهب مرتبطاً بالنور وبالعالم الإلهي.
وعندما اكتشفت ذلك قلت لنفسي: «الآن بدأت أفهم أكثر.» فقد ارتبط الذهب في عدد من ثقافات بلاد الرافدين بالشمس والآلهة والملكية والقرابين.

كما استخدم الذهب في عدد من الممارسات الجنائزية المرتبطة بأفراد ذوي مكانة اجتماعية عالية مثل الحكام والكهنة، وهو ما أثار اهتمامي بصورة كبيرة.
ثم انتقلت في بحثي إلى الهندوسية، وهناك شعرت بأنني أجد مزيداً من الروابط مع رؤيتي للذهب.
ففي عدد من التقاليد الهندوسية ارتبط الذهب منذ آلاف السنين بالنقاء والازدهار والضوء والمعاني الروحية.
وبدأت أفكر في ثلاثة مفاهيم كنت أراها تتكرر: الصحوة والمعرفة والخلود. ووجدت من المثير أن هذه الموضوعات القديمة لا تزال حاضرة في نقاشاتنا المعاصرة.
وكلما تعمقت في الأدب الهندوسي، من الفيدا والبورانا والأوبانيشاد إلى المهابهاراتا والرامايانا، وجدت إشارات متكررة إلى الذهب بوصفه مادة ذات دلالات مادية وروحية.
صور Golden Ascension للفنان زاك زوبلينا
ومن المفاهيم التي أثرت فيّ بصورة خاصة مفهوم Hiranyagarbha في الريغفيدا، وهو مصطلح سنسكريتي يمكن ترجمته إلى «البيضة الذهبية» أو «الرحم الذهبي». وفي قراءتي له رأيته رمزاً لبداية الخلق والنور والمعرفة، والأهم بالنسبة إليّ: نقاء الروح. وشعرت عندها بأن هذا يفسر بعض الرؤى التي مررت بها ولماذا أصبحت أستخدم الذهب بهذه الطريقة.
ثم بحثت في مصر القديمة وفي حضارات الأمريكتين القديمة، بما في ذلك الإنكا والمايا والأزتك والتولتك والأولمك، ووجدت إرثاً ضخماً من الإنجازات الفنية والمعمارية والثقافية.
كما أن حضارة الزابوتيك طورت أحد أنظمة الكتابة القديمة في الأمريكتين، وتركت هذه الحضارات وراءها هياكل اجتماعية وإنجازات ثقافية متقدمة ومؤثرة.
وما جذبني في بحثي هو تكرار ارتباط الذهب، في سياقات ثقافية مختلفة، بالعالم الإلهي والشمس والسلطة والطقوس والقوى الخارقة للطبيعة.
وعندما نظرت بصورة أكثر تحديداً إلى الإنكا، وجدت أن الذهب ارتبط بالشمس وبالإله Inti، وأن الحاكم Sapa Inca كان مرتبطاً دينياً بسلالة الشمس. وقد أصبح الذهب في هذا السياق رمزاً مادياً لهذه العلاقة المقدسة.

قضيت وقتاً طويلاً أبحث في هذه الحضارات المختلفة، وهناك الكثير مما يمكن الحديث عنه. أحد الأشياء التي أثارت فضولي أيضاً بعض الاكتشافات الأثرية التي ارتبط فيها الذهب بالممارسات الطبية والجنائزية القديمة.
وعندما تنظر إلى تلك الحضارات، فإننا نتحدث عن مجتمعات تركت إنجازات هائلة. فالإنكا، على سبيل المثال، تركوا ماتشو بيتشو في جبال الأنديز، وهو أحد أكثر المواقع الأثرية إثارة للإعجاب في العالم.
وإذا نظرت إلى تشيتشن إيتزا في المكسيك، تجد مدينة ارتبطت بحضارة المايا وبمعرفة معمارية وفلكية متقدمة. بالنسبة إليّ، رؤية هذه الإنجازات المادية الملموسة تجعلني أرغب في دراسة أفكار تلك الحضارات بجدية أكبر.
يمكنك الذهاب إلى الأنديز ورؤية ماتشو بيتشو، أو إلى مصر ورؤية الأهرامات، أو زيارة تشيتشن إيتزا وتيكال وغيرها من المواقع. هذه آثار حقيقية باقية أمامنا، وهي تجعلني أتساءل باستمرار عن المعرفة والذكاء والقوة الإبداعية التي امتلكتها تلك الحضارات.
صور Golden Ascension للفنان زاك زوبلينا
كيف تبدو تجربة إحدى جلسات التصوير باللون الذهبي من البداية إلى النهاية؟
زاك زوبلينا: عندما تحجز جلسة تصوير ذهبية معي ومع الفريق، فأنت تدخل في أكثر من مجرد تجربة فنية. بالنسبة إليّ، إنها رحلة مقدسة لاكتشاف الذات والارتقاء الروحي، وهذا هو جوهر ما نفعله.
أرى أن عملية طلاء الجسم باللون الذهبي يمكن أن تكون رمزاً لعملية التنقية الداخلية. وكما يتم تنقية الذهب لإظهار بريقه، تدعوك التجربة، في فلسفتي، إلى التخلي عن بعض الطبقات والمعتقدات المحدودة وأنماط التفكير والارتباطات التي لم تعد تخدمك.
معاً نحاول الكشف عن الجوهر الذهبي المضيء داخلك، والذي أراه انعكاساً لطبيعتك الإلهية وذاتك العليا. وهكذا تسير التجربة:
نبدأ بإنشاء مساحة هادئة ومقصودة. يمكنك التوقف والتنفس والتواصل مع نيتك لهذه التجربة. ومن خلال التأمل والتأكيدات، نحاول تحديد عنوان الفصل التالي من حياتك. أولاً نتعرف عليك وعلى تحدياتك، ثم نحاول إعادة صياغة قصتك من منظور جديد.
نبتكر عبارات تأكيد ومانترا مخصصة تهدف إلى مساعدتك على إعادة الاتصال بالصورة التي ترغب في تجسيدها عن نفسك. ويختلف الأسلوب من شخص إلى آخر. كما يمكن أن تتضمن العملية تمارين تنفس، وهو مجال عملت فيه سنوات طويلة.
ونبدأ بسؤال بسيط ولكنه عميق: «لو كانت هذه عصا سحرية، ماذا تريد منها أن تفعل؟» والهدف هو تحديد ما ترغب في تركه خلفك وما تريد أن تتجه نحوه.
وعندما يتم تطبيق الطلاء الذهبي طبقة بعد طبقة، سواء بواسطتي أو بواسطة فنانة المكياج، تشاهد تحولاً خارجياً يمكن أن يصبح رمزاً للتحول الداخلي الذي تسعى إليه. وفي فلسفتي، يرمز الذهب على البشرة إلى الطبيعة المضيئة الموجودة داخل الإنسان.
إنها فرصة للتواصل العميق مع نفسك ورؤية ذاتك بطريقة مختلفة. والفكرة ليست أن تشعر بشيء مميز ليوم واحد فقط، بل أن تستخدم الصورة والتجربة كتذكير بالصفات التي تريد أن تراها في نفسك كل يوم.
صور Golden Ascension للفنان زاك زوبلينا
وخلال جلسة التصوير نعمل معاً على وضعيات طبيعية وقوية تعبّر عن الشخصية التي يريد المشارك إظهارها. وبالنسبة إليّ، تحاول كل صورة التقاط أكثر من الشكل الجسدي وحده؛ إنها محاولة لتصوير الحضور والهوية والإحساس الداخلي الذي يختبره الشخص في تلك اللحظة.
وبعد ذلك نأخذ وقتاً للتفكير في التجربة وما الذي مثّلته للمشارك.
الأمر بالنسبة إليّ لا يتعلق فقط بصنع عمل فني، بل بمساعدة الشخص على إعادة رؤية النور الذي يعتقد أنه كان موجوداً داخله طوال الوقت. وتصبح الصور تذكاراً بصرياً لتلك اللحظة.
وفي النهاية، لا تتعلق التجربة فقط برؤية نفسك مطلياً باللون الذهبي. إنها، في فلسفتي، دعوة لرؤية إشراقك الداخلي بصورة مختلفة والشعور بعلاقة أقوى مع الصورة التي ترغب في تجسيدها عن نفسك.
ستقدم محاضرة في Conscious Life Expo في فبراير في لوس أنجلوس. هل يمكنك أن تخبرنا عما ستتحدث عنه؟
زاك زوبلينا: سأتحدث عن Gold Ascension. هذا هو الاسم الذي أطلقته على جلسة التصوير. وسأقدم أيضاً كتابي The Sacred Frequency of Gold: Humanity’s Blueprint for Awakening — Fulfill Your Divine Potential. يستكشف الكتاب رؤيتي لقوة الذهب كما ظهرت في الحضارات القديمة، كما يتناول أفكاراً ميتافيزيقية وروحية حول الذهب والطاقة.
بالنسبة إليّ، يشكل الذهب محوراً أساسياً في أفكاري عن الطاقة والتردد والاهتزاز، وأنا متحمس جداً لتقديم الكتاب، بالإضافة إلى كتاب فني مصور أنشأته من الصور.
أعتقد أن Conscious Life Expo فعالية مذهلة. تلتقي فيها بأشخاص مثيرين للاهتمام للغاية، وبالنسبة إليّ هي واحدة من أهم الفعاليات من هذا النوع في الولايات المتحدة، وأنا سعيد بوجودها في لوس أنجلوس.
وأحب أيضاً مشاركة Bashar في الفعالية. سبق أن أتيحت لي فرصة طرح أسئلة حول التصوير الذهبي، وشاركت بعض الإجابات على Instagram.
بصورة عامة، توفر الفعالية الكثير من الإلهام والاكتشاف والتواصل، وأنا متحمس جداً للمشاركة فيها.
صورة Golden Ascension للفنان زاك زوبلينا
هل فكرت في إجراء عرض حي للطلاء والتصوير في Conscious Life Expo، أم أن التجربة خاصة جداً بحيث يصعب تقديمها أمام جمهور؟
زاك زوبلينا: بالتأكيد سأفعل ذلك. كنت أخطط بالفعل لإدخال عرض صغير خلال المحاضرة وورشة العمل التي تستمر 90 دقيقة. وفي الورشة يمكنني طلاء أجزاء صغيرة من وجوه بعض المشاركين ليختبروا الإحساس البصري والرمزي للذهب.
التحدي في إجراء جلسة كاملة لطلاء الجسم في موقع الفعالية هو الجانب العملي، لأن المشاركين يحتاجون إلى الاستحمام بعد ذلك، وهذا معقد في بيئة فندقية. أما طلاء الوجه فهو أسهل بكثير.
وأحب أيضاً فكرة القيام بشيء مماثل في جناحي. جلسة كاملة ستكون رائعة، لكن في الوقت الحالي يجب الموازنة بين الرؤية واللوجستيات.
ما أفضل طريقة لحجز جلسة تصوير معك أو شراء مطبوعات من صورك؟
زاك زوبلينا: أفضل طريقة هي من خلال موقعي ZZGALLERY. المطبوعات التي ترون بعضها خلفي تحمل بالنسبة إليّ حضوراً بصرياً وروحياً قوياً داخل المساحة.
ستجدون على الموقع مجموعة Zero Point Field التي تحدثت عنها سابقاً، كما ستجدون جميع التفاصيل حول تجربة Gold Ascension، حيث يتم طلاء المشاركين بلون ذهبي عاكس وتصويرهم.
وهما عرضان مختلفان: الأول يتعلق باقتناء المطبوعات الفنية، والثاني بالمشاركة شخصياً في تجربة Gold Ascension.
وبالطبع أحب لقاء الناس شخصياً في Conscious Life Expo. إنها فرصة رائعة للتواصل المباشر ومشاركة هذا العمل على مستوى أعمق.

عليكم بالتأكيد زيارة موقع زاك. الصور مذهلة للغاية، وإلى جانب جمالها كأعمال فنية، هناك طبقة كاملة من المعاني والرمزية الروحية وراءها.
زاك، شكراً على ما تفعله. إنه تعبير فريد جداً عن العمل الروحي من خلال الفن، وهو جميل ومختلف.
زاك زوبلينا: شكراً لإتاحة الفرصة لي لمشاركة رحلتي، ديفيد. أقدّر ذلك كثيراً. الصور ليست سوى جزء واحد من قصة أكبر بكثير، ومن الرائع أن أتمكن من الحديث عنها ومشاركة المعنى الأعمق وراءها.

